أحمد بن محمد الخفاجي

212

تفسير آية المودة

الثامنة أنّ رسول اللَّه صلى عليه وسلم انقطع عن أصحابه لأجله لما روي أنّهم لمّا أقبلوا من بدر راجعين إلى المدينة فقدموا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فنادوا الرفاق بعضهم بعضاً : أفيكم رسول اللَّه ؟ [ فقالوا : لا ] فوقفوا حتّى جاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ومعه عليّ فقالوا : يا رسول اللَّه فقدناك . قال : / 74 / أ / : إنّ أبا حسن وجد مغساً في بطنه فتخلّفت عليه « 1 » . التاسعة أنّه باب مدينة العلم لقوله صلى اللَّه عليه وسلم : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ؛ فمن أراد العلم فليأته من بابه « 2 » . العاشرة : أنّه ذو الأذن الواعية لما روي أنّه لمّا نزل قوله تعالى : ( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) [ 12 / الحاقة : 69 ] قال صلى اللَّه عليه وسلم : سألت اللَّه أن يجعلها أذنك يا عليّ . قال عليّ : فما نسيت شيئاً بعد ذلك وما كان لي أن أنسى « 3 » .

--> ( 1 ) - رواه أبو عمر ابن عبد البرّ مسنداً في أواسط ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الإستيعاب بهامش الإصابة : ج 3 ، ص 38 . وفي طبعة مفردة : ج 3 ، ص 1101 . ورواه عنه الباعوني في الباب : « 39 » من كتاب جواهر المطالب الورق 34 / ب / . ( 2 ) - وللَّه درّ إنصاف المصنّف حيث جعل الحديث من الخصائص الثابتة لعليّ عليه السلام وعدل عن مكابرة حفّاظ آل أميّة في التشكيك في صحّة الحديث . وللحديث مصادر وأسانيد ؛ وكثير من أسانيده ذكرها الحافظ ابن عساكر تحت الرقم : « 991 » وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 2 ، ص 464 - 481 ، ط 2 . وأيضاً يجد الباحث قبل الأحاديث المشار إليها وبعدها شواهد كثيرة لهذه الخصيصة العلويّة النيّرة . ( 3 ) - وهذا الحديث أيضاً حجّة بالغة ودليل قاطع على أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام باب علم النبيّ ومخزن علوم الشريعة الخالدة . والحديث رواه الحافظ الحسكاني بأسانيد كثيرة في تفسير الآية الكريمة في كتاب شواهد التنزيل : ج 2 ، ص 271 - 285 ، ط 1 . وهذه الخصيصة - وأكثر ما تقدّم وما يأتي هنا - ذكرها الباعوني في الفصل : « 12 » وما حوله من كتاب جواهر المطالب .